الشيخ الأنصاري

132

فرائد الأصول

ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " حلال بين وحرام بين وشبهات " ( 1 ) ، وهذا إنما ينطبق على الشبهة في نفس الحكم ، وإلا لم يكن الحلال البين ولا الحرام البين ، ولا يعلم أحدهما من الآخر إلا علام الغيوب ، وهذا ظاهر واضح ( 2 ) . أقول : فيه - مضافا إلى ما ذكرنا ، من إباء سياق الخبر عن التخصيص - : أن رواية التثليث - التي هي العمدة من أدلتهم - ظاهرة في حصر ما يبتلي به المكلف من الأفعال في ثلاثة ، فإن كانت عامة للشبهة الموضوعية أيضا صح الحصر ، وإن اختصت بالشبهة الحكمية كان الفرد الخارجي المردد بين الحلال والحرام قسما رابعا ، لأنه ليس حلالا بينا ولا حراما بينا ولا مشتبه الحكم . ولو استشهد بما قبل النبوي ( 3 ) ، من قول الصادق ( عليه السلام ) : " إنما الأمور ثلاثة " ، كان ذلك أظهر في الاختصاص بالشبهة الحكمية ، إذ المحصور في هذه الفقرة الأمور التي يرجع فيها إلى بيان الشارع ، فلا يرد إخلاله بكون الفرد الخارجي المشتبه أمرا رابعا للثلاثة . وأما ما ذكره من المانع لشمول النبوي للشبهة الموضوعية : من أنه لا يعلم الحلال من الحرام إلا علام الغيوب ، ففيه : أنه إن أريد عدم وجودهما ، ففيه ما لا يخفى . وإن أريد ندرتهما ،

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 114 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 . ( 2 ) الفوائد الطوسية : 519 . ( 3 ) أي : النبوي المذكور في أول هذه الصفحة : " حلال بين وحرام بين وشبهات " .